باقى من الوقت

ما هو التنويم الإيحائي الحواري؟ وكيف يتم تطبيقه خلال المحادثات اليومية؟

ما هو التنويم الإيحائي الحواري؟

التنويم المغناطيسي المعروف أيضاً بالتنويم الإيحائي، هو حالة ذهنية يكون الذهن فيها جاهزاً لقبول الإقتراحات والإيحاءات. عكس ما يظن البعض، فإن هذه الحالة الذهنية طبيعية جداً ويختبرها الإنسان بشكل يومي و تلقائي. أفضل مثال على ذلك هو عندما يغرق الذهن بأفكار أو تخيلات معينة، فيضع كل الأشخاص والأشياء من حوله خارج نقطة التركيز.


ويستعمل التنويم الإيحائي في العلاجات النفسية وكوسيلة فعالة لتطوير الذات، لكنه أيضاً يستعمل للتخاطب مع العقل الباطني للإنسان بهدف تقديم إقتراحات خلال المحادثات اليومية، من دون أن يلاحظ الشخص الآخر شيئاً. وتعرف هذه التقنية بال Covert Hypnosis أو ال Conversational Hypnosis.

وتساعد هذه التقنية على تربية الأطفال وحل المشاكل كما يستعملها الكثيرون للتقدم في العمل والحياة. إليكم 3 طرق تساعد على التنويم الإيحائي الحواري:


1- مقاطعة النمط: 

 تعود الإنسان على عدد من الأنماط اليومية كالمصافحة باليد. عندما نرى أحد المعارف أو الأصدقاء نتوقع مصافحتهم بطريقة معينة، لكن عند مقاطعة هذا النمط من خلال المصافحة بطريقة مختلفة نشتت انتباه العقل الواعي. عندها يكون أمامنا 5 ثوان فقط لتقديم إيحاء معين.


2- الكلمات المنومة: 

 يتأثر عقلنا بشكل كبير بكل ما نتخيل. لذلك نخاف عند مشاهدتنا أفلام الرعب مع أننا نعرف أنه لا يوجد خطر حقيقي. عندما نستعمل كلمات مثل "تخيل" نكون قد أثرنا مباشرة على العقل الباطني من خلال إزاحة العقل الواعي. في هذه الحالة يمكنكم برمجة معتقدات جديدة في العقل الباطني للشخص.


3- التعابير المبهمة: 

 الجمل المبهمة تترك العقل الواعي حائراً، يحلل خلفبتها. هذا "الإلهاء" يسمح لكم بالتخاطب مع العقل الباطني للشخص من دون حواجز.

تأثير التصورات الذهنية في إنتاج السلوكيات المختلفة

تأثير التصورات الذهنية في إنتاج السلوكيات المختلفة

الحقيقة أن وراء سلوكياتنا المختلفة وردود أفعالنا، عاملٌ أساسي حاسم ألا وهو، الحالة العصب -فسيولوجية التي نكون عليها في تلك اللحظة التي نقوم فيها بفعل او رد فعل، كائنا ما كان نوع وحجم هذا الفعل أو ذاك الرد فعل.


ما هي الحالة العصب -فسيولوجية ؟

هي محصلة أوضاعنا السيكولوجية، الشعورية، الذهنية والجسدية أيضا، بمعنى كيف هي حالتنا النفسية في هذه اللحظة، ما هي المشاعر التي تتدفق في الداخل، ما هي الأفكار التي نفكرها في هذه اللحظة، كيف هو وضعنا الجسدي، هل نحن أصحاء، مرضى ...الخ.


هذه المحصلة المركبة المعقدة للغاية، كيف تتشكل في الأساس ؟ وما هي المحاور الرئيسية التي تشكل مادتها الاصلية ؟
إنها ببساطة منظومة التصورات الذهنية، ما نحمل من تصورات في هذه اللحظة أو تلك عن أنفسنا وعن العالم والآخرين وحركة الحياة.


حسنا ...لننسى إذن حالتنا العصبية - الفسيولوجية العامة في هذه اللحظة أو تلك ولنركز الإنتباه على التصورات، لأنها هي العامل الأساس الحاسم في خلق حالتنا هذه.
طبعا لا أريد أن أبسط الأمر بحيث أقصره على التصورات حسب، لكن أقول حسب أن التصورات هي العامل الأول، أما الثاني فهو العامل الفسيولوجي ذاته، ولو تسنى لي أن أسيطر على العامل الفسيولوجي لحصلت على ذات النتيجة، أي لأمكن لي أن أنتج حالة عصب -فسيولوجية إيجابية. لكن مبحثنا هنا هو عن التصورات، أي الجانب العقلي او العصبي من ثنائية الأعصاب والفسيولوجيا.

ما هو التصور

ما هو التصور ؟

عملية التصور عزيزي القاريء هي عملية ذهنية تتحقق في الدماغ باستمرار وينتج عنها هذه الصور التي يحفل بها الذهن دوما وتكون إما بشكل صورة الفبائية ( كلمات ) أوفيدوية ( صور متحركة أو ساكنة ) أو حتى روائح أو نكهات أو أحاسيس ملموسة ذات وزن وكثافة ذهنية متخيلة.


وتلك الصور تنتج مشاعر وأحاسيس إيجابية أو سلبية، وتلك المشاعر والأحاسيس تؤدي بدورها إلى سلوك معين، يتناسب غالبا مع نوع تلك المشاعر والأحاسيس التي هي بدورها مماثلة غالبا للصور المنتجة.
طيب من أين تأتي هذه الصور ؟ ولماذا تكون بهذا الشكل أو ذاك، بمعنى سلبية أو إيجابية ؟
الصور في الحقيقة إنطباعات حسية منعكسة من أدوات الحس المختلفة، السمع - البصر - اللمس - الشم - التذوق - أو صور حدسية ( من الحاسة السادسة ).


في الغالب تلعب الحواس الأولى والثانية والثالثة الدور الأكبر في إعادة إنتاج الصورة الذهنية، لأن لديها القدرة الأكبر على أن تستقر في الذهن بعمق ثم تعود لتنعكس مجددا ( ولو بعد حين ) بشكل صورة ذهنية متجددة مؤلمة أو مفرحة.
مشهدٌ ما نعيشه أو نراه أو نسمعه أو نلمسه، ينعكس على الدماغ بهذه الدرجة أو تلك من القوة، ليعود فيخلق صورة متكررة من ذات المشاعر التي عشناها لحظة حدوث الحدث، مفرحة كانت أو محزنة، بالنتيجة وكما في المرة الأولى إذ قمنا برد فعل شعوري داخلي ( إستياء أو حزن أو فرح ) ومن ثم رد فعل سلوكي من قبيل ( إمساك يد المقابل أو الطبطبة على كتفه أو إحتضانه تعبيرا عن شعور الرضا والسعادة، أو العكس أن نمد اليد إلى حجر لضرب المقابل أو أن نلكمه أو على الأقل نغادر المكان الذي عشنا فيه تجربة الأساءة )، كذلك تصيبنا غالبا ذات المشاعر كلما تكررت الصور الإنطباعية الذهنية التي إختزنت في الدماغ، وغالبا نقوم بذات رد الفعل ( هذا إذا كان من أساء لنا أو أسعدنا موجود في المكان في لحظة تكرر الصورة الإنطباعية ).


حسنا ...هل إن هذا قدرٌ لا مفر منه ؟ أليس هناك من سبيل لعقلنة المشاعر أو السيطرة على الصور ؟
بالتأكيد ليس هذا قدرٌ لا مفر منه، وقطعا هناك سبيل لعقلنة المشاعر وضبط تدفق الصور والسيطرة عليها وبالتالي السيطرة على السلوك المنتج، ولولا تلك القدرة أو مجمل القدرات لوجدت الناس حتى يومنا هذا وفي كل مكان من هذا العالم لا يفعلون شيئا إلا أن يقتلوا بعضهم البعض في متواليات الثأر الذي لا ينتهي ...!


كيف نسيطر على تدفق الصور وبالتالي المشاعر الملازمة لها ؟

مما نعرفه نحن جميعا أن لدى أدمغتنا قدرة عجيبة على تخزين الصور الحسية، لكن بذات الآن فإنها لا تخزن كل شيء وإلا لأصبنا بالجنون لفرط ما نختزن في أدمغتنا من صور. يقوم الدماغ بعملية ترشيح للصور بحيث يختزنها على قدر إهتمامنا نحن ذواتنا بها، فما لا نمنحه الإهتمام في لحظته أو ما لا نكون منتبهين له بالكامل، لا يقوم الدماغ بتخزينه أو أن لا يمنحه مكانا لائقا مناسبا، بل غالبا ما يدسه في زوايا معتمة وعميقة من طبقاته، بحيث قد يظهر مجددا إلى السطح في زمن بعيد قادم.

كيف نسيطر على تدفق الصور

العامل الحاسم في تخزين الصورة هو أهميتها بالنسبة لنا، وهذه الأهمية يمنحها إياها الوعي أو الإنتباه، وهذا الإنتباه يتجلى بحجم الكثافة الحسية التي نوليها نحن للصورة وكم الحواس ورهافتها لحظة تسجيل الصورة، فمثلا لو إنك شاهدت على سبيل المثال منظرا جميلا أو وجها حسنا، وأشتركت في لحظة المشاهدة عدة حواس كالبصر والشم والسمع وربما اللمس، هنا ترسخت الصورة في ذهنك بقوة ولدرجة لا يمكن أن تنسى أو تضمحل بعد عام أو أثنين أو عشرة، لكن كلما قل عدد الحواس المشتركة في تسجيل الإنطباع، قل بالتأكيد وضوح الصورة في الذهن، وبالتالي فإن من اليسير إقصائها وبشكل أوتوماتيكي، لأن الشعور المنتج لحظة رؤية المشهد يعتمد على كثافة الحواس المشتركة في تحسسه وتسجيله.


طيب ...ما علاقة هذا بضبط الصور ومنع تدفقها أو تقليل فترات تواردها أو تحطيم بنيتها الشعورية المرافقة ؟ ببساطة ...بإعتماد ذات الآلية التي ترسخت فيها الصور، يمكن أن ننزع الصور من الذهن أو نضبط إيقاعها ...!

كيف ...؟ حسنا ...أنت تعاني مثلا منذ شهر أو شهرين أو عام ربما من شعور بالمرارة لخسارة خسرتها، ولتكن صفقة تجارية أو شهادة دراسية لم تنجح في نيلها أو ربما حبيب تخلى عنك وتوجه صوب آخر لديه حسب ظنه ( أو وهمه ) ما ليس لديك ...! معاناتك هذه قاسية، تتمثل في توارد ذات الصور لعشرات المشاهد السلبية التي تعكس بالألوان وبالكلمات وأقوال الآخرين و.....و....الخ، تعكس حجم هزيمتك أو خسارتك.

تلجأ إلى الخمر أو السجائر أو تندلق في حب هذا أو ذاك أو ربما تمارس أنشطة هروبية عديدة أخرى لنسيان الهزيمة وتخفيف المرارة، ولكنك لا تستطيع لأن الصور لا تكف عن الورود إلى ذهنك في تدفق مستمر.


ما العمل ...؟ العمل عزيزي القاريء هو أن لا تهرب من الصورة، بل تقبلها ....تقبل تدفق الصور، ثم إعمد إلى التلاعب بها، لا تبالي بمادتها ( أي محتوى الصورة ) بل إهتم بتركيبة الصورة، شكل الصورة العامة، حجم الإضاءة وقوى الصوت وملمس جسم الصورة وأطارها.

هنا تستطيع أن تنسف الصورة من الأساس، دون أن تلمس بارودها الداخلي. الصورة الذهنية عزيزي القاريء، وخصوصا السلبية منها، هي تماما مثل كيس القمامة ...! هل من المجدي أن نفتح الكيس ونمد أيدينا لنتلمس هذا الموجود فيه ..؟ قطعا لا، وإلا ما الجدوى من تلويث أصابعنا بالعظام وبقايا الطعام، بل وربما أشياء أخرى أكثر قذارة من كل هذا ؟

حسنا ...قلنا ...تقبل الصورة كما هي مبدئيا، بكل ضجيج الأصوات في المشهد، وبكل وهج الألوان وحرارة أجساد أبطال الصورة ونكهات الأطعمة والروائح في هذا المشهد أو ذاك ( ربما نكهة العطر الذي كانت تستعمله الحبيبة الخائنة أو ألوان ثوبها ...الخ ). ثم قم بالتلاعب كما أسلفنا بالمشهد الحسي الذهني الذي أمامك ؟


كيف ..؟؟؟؟

أولاً : قم بتصغير الصورة الذهنية تدريجيا وبشكل عمدي ( بقوة الإرادة )، وكلما وردت مجددا قم بتصغيرها تدريجيا لغاية ما تراها وهي تختفي في أفق الذهن.

ثانيا : قم بإكساءها بأثواب شاحبة اللون، مثلا صورة الحبيبة الخائنة وهي ترتدي ثوب أحمر على سبيل المثال، قم بإكسائها ذهنيا ثوبا أسود أو رمادي، مشهد الغرفة مثلا أو قاعة الدرس التي فشلت في نيل شهادتك منها، قم بإكساء جدرانها باللون الأسود، ثم قم بتصغيرها حتى تغدو وكأنها بحجم علبة الكبريت.

ثالثا : أطفيء الإنارة في الصورة ...لا تترك لها أي إنارة، عتمها بالكامل وبشكل متعمد، بحيث كلما وردت الصورة مجددا، وجدتك تلقائيا تصغرها وتزيح منها الألوان ثم تعتمها تماما، مجمل هذا يؤدي إلى أن المشاعر المرافقة للصورة تبدأ بالإنكماش وتتحول إلى مشاعر محايدة، وبهذا تدنو من ضفاف النسيان والشفاء من المرارة والحزن والشعور بالخسارة.

رابعا : إفعل ذات الشيء مع الأصوات التي ترد في الصورة الذهنية، لنفترض مثلا أن كلمات شخص ما في المشهد تأتيك غاضبة قاسية جدا بنبرة حادة، فتفعل فعلها في مشاعرك إذ يفيض فيك الشعور بالغضب والرغبة بالثأر وأنت تسترجع كلمات هذا الآخر، طيب ماذا لو أنك كتمت الصوت تماما كما تفعل مع جهاز التسجيل أو التلفاز لديك، تخيل أنك تستطيع أن توقف الصوت، بينما أنت ترى الصورة وتسمع صوت الآخر، أنظر لنفسك وأنت تنهض من مقعدك في صالة العرض لتوقف الصوت ثم تعود وتجلس، تصور هذا، أؤمن به، قل لنفسك هذه مجرد صور لا سلطة لها علي ولا وجود لها على الأرض الآن، أنا حر في أن ألعب بها كما أشاء، لماذا أسمح لها أن تسيطر علي، دع المشهد يجري بحرية، لا بأس لا تمنعه من التدفق، إنما إلعب به بأن تخفض الصوت أو توقفه بالكامل، أنظر للآخر وهو يشتمك مثلا وفمه يتدفق بالكلمات ولكن بلا صوت، إستمتع بهذا المنظر، إستمتع بعدوك مثلا وهو يصرخ ولا صوت يخرج من فمه.

أو إلعب بصوت الآخر بشكل ساخر، مثلا أن تعطيه صوت أنثوي إن كان ذكرا أو صوت ذكوري إن كان أنثى، ودعه يصرخ بهذا الصوت الجديد الأنثوي أو الذكري، أو قم بتغيير نغمة الصوت أو إيقاعه كأن تجعله مثلا يشتمك بذات الكلمات إنما برقة ومع إبتسامة لا تناسب حرارة الموقف، وأترك لنفسك فرصة السخرية من هذه الشتائم التي تتدفق بصوت رقيق وموسيقي، جميع هذا سيفعل فعله في مشاعرك إذ سيطفئ نار الغضب أو الشعور بالمرارة.

ذات الأمر مع بقية الحواس عزيزي القاريء، حاسة الشم أو اللمس أو غيرها. طبعا هناك ما لا يعد من الإجراءات والحيل الذكية التي بمقدورنا أن نفعلها مع حواسنا ومشاعرنا الحسية، مما يضعف من تأثيرها أو يقضي عليها بالكامل وفي فترة لا تتجاوز الثواني، بدلا من أن نظل نعاني لأيام أو أشهر او سنين ربما.

مثلا ...يمكنك أن تسخر من الصورة التي تظهر أمامك، فمثلا تضع لعدوك أو منافسك قرون على رأسه وتتركه يشتم ويشتم ويلعن وهو غير منتبه إلى تلك القرون التي وضعتها على رأسه، أو بأمكانك مثلا أن تتخيل تلك الحبيبة التي خذلتك وهي تمشي مع حبيبها الجديد دون أن تكون منتبهه إلى هذا الذيل الخارج من مؤخرتها، إستمتع بالمشهد لوحدك وتلاعب فيه كما تشاء وبتنويعات عديدة جدا، حتى تنطفيء بالكامل مشاعر الخوف أو الغيرة أو الكراهية أو المرارة.


حذار عزيزي القاريء من مشاعر الإنتقام لأنها مؤذية لك أنت ذاتك، لذلك نصحت في هذا الباب بإعتماد السخرية مثلا لأنها أهون من الكراهية الحقيقية الجادة لأن تلك ستنعكس عليك أنت ذاتك وستفسد حياتك القادمة. حسنا ...قلنا ...تصغير الصورة، إطفاء الإنارة، إيقاف الصوت، تحويل المشهد إلى الأبيض والأسود وأخيرا السخرية من الصورة، بحيث يتحول المشهد من تراجيدي أو درامي إلى كوميدي، جميع هذا هو أدواتك أنت أيها المخرج المبدع لشريطه السينمائي الشخصي.

طيب ماذا بشأن المشهد الإيجابي الذي نريد له أن يعيش زمنا أطول ؟

طيب ماذا بشأن المشهد الإيجابي الذي نريد له أن يعيش زمنا أطول ؟

لا أشك في أنك عزيزي القاريء تعرف الجواب ولا أظنني ملزم بالتكرار الملل، ستفعل العكس ...أليس كذلك ..؟
نعم ستفعل العكس، ستعيد إنتاج المشهد الحسي وإغناءه بإشراك الحواس المتخيلة، بمعنى أن تتخيل تفاصيل جديدة للمشهد لم تكن موجودة فيه ذاته، ستشرك حواسك بقوة الخيال في عملية تحسس المشهد، لا بأس بأن تذهب إلى المكان الذي حصل فيه المشهد ذاته لتعيد إنتاجه واقعيا في الأستديو ذاته الذي حصل فيه، لا بأس أيضا في أن تمنحه إنارة أكبر في خيالك، تمنحه ألوان أكثر بهجة، ترفع من درجة الصوت أو تغير النبرة التي ورد فيها الصوت ذاته، بشكل عام تعيد إنتاج الفيلم الحقيقي أو الحدث الحقيقي بنسخة جديدة أكثر جمالا من الحقيقية ذاتها، بالنتيجة ستزداد قوة لمعان وكثافة حضور المشهد في خيالك فينعكس بالتالي على مشاعرك ذاتها، إذ سينتج مشاعر إيجابية بناءة تهبك السعادة والقوة والثقة والحب لذاتك وللحياة عامة، وبالنتيجة سيظهر منك عزيزي القاريء سلوكا إيجابيا يحقق لك النجاح والتفوق والسعادة والتقدم الحقيقي.


بذات الآن فإن التغيير الذي يصيب الجانب العصبي فينا، يلعب دورا كبيرا في تغيير الجانب الفسيولوجي، فتكتمل بالتالي العافية العصب - فسيولوجية، أو العكس أي تتدهور حسب نمط التغيير العصبي، فمثلا إذا نجحنا في السيطرة على التصورات السلبية وقمنا بعملية القلب ( قلب الصورة إلى صورة ساخرة مثلا ) أو تخفيض درجة ترددها، إنعكس هذا بدوره على فسيولوجيا الجسم فتحسنت صحتنا وزاد نشاطنا وتحسن تدفق الهرمونات الإيجابية وأنتظمت دقات القلب وبالنتيجة أمكن لنا أن ننتج سلوكا متزنا إيجابيا خلاقا.

والعكس صحيح ....!
ذات الأمر يمكن أن نفعله عزيزي القاريء مع الفسيولوجيا، إذ لو أمكن لنا أن نضبط إيقاع الجسم أمكن لنا أن نغير التصورات وهذا موضوع آخر يمكن أن أتركه لمقال آخر، إنما يكفينا الآن أننا أستعرضنا الجانب العصبي وكيف يمكن أن نتحكم بالعقل ونتلاعب بالصور .


حسنا ....هل تظن عزيزي القاريء أن هذا الذي أقترحته صعب المنال ؟
في الواقع ...يمكن أن يكون صعبا في البداية، وبالذات لحظة الحدث أو في ساعته الأولى من قبيل حدوث فاجعة أو خيبة فجائية كبيرة غير متوقعة، هذا صحيح ولا بأس في ذلك، لكن بعد ساعة مثلا من حدوث الحدث، ماذا لو بادرنا إلى تلك التقنيات الذكية ...؟
ما نحتاجه عزيزي القاريء هو أولا وثانيا وثالثا أن نؤمن بأن هذا الذي نقوله هنا صحيح، بل صحيح جدا، أؤمن بهذا، أؤمن بأن السلوك هو نتاج المنظومة الفسيو-عصبية في هذه اللحظة أو تلك، أؤمن أنك تعيس أو سعيد لأن لديك صور مأساوية أو مفرحة تدور بإلحاح في ذهنك، أؤمن بإنك إن سيطرت على تلك الصور أمكن لك أن تنال الحالة النفسية التي ترغبها وبالتالي أمكن لك أن تسلك السلوك الإيجابي الذي يمكن أن يوصلك إلى شيء ما.


أتعرف عزيزي القاريء لماذا يستطيع فقراء الهنود أن يمشون على النار أو يدخلون السيخ المحمي في أفواههم ...؟
إنهم يمارسون هذا الشيء الذي نقوله هنا، إنهم يمتلكون تصورات لا نملكها نحن عن النار أو الألم أو الحرارة، وهذه التصورات الغريبة هي التي تؤثر في فسيولوجيا الجسم فلا ينفعل للنار أو الألم.

طبعا لا نأمل أن نقفز إلى هذا المستوى في مثل هذه العجالة، ولكن يكفينا ما يفيدنا الآن وهو أن نغير كثافة الصور اليومية البشعة لكي ما يتسنى لنا أن نسلك سلوكا يمكن أن يصل بنا إلى مستوى من العيش يتجاوز حدود قفص كلب بافلوف أو فئران المختبرات.


بقلم: كامل السعدون

كيف نحقق الشخصية التي نحلم بها ؟

كيف نحقق الشخصية التي نحلم بها ؟

ما هي الشخصية ؟

كما يقول حكماء الصين، ينبغي في البدء أن تعرف الأشياء وتسمى الأسماء ليصح الإستنتاج ويصلح البناء ...!

الشخصية عزيزي القاريء النابه هي منظومة القيم والتصورات التي نحملها في أذهاننا ونعيد إجترار ذات السلوكيات والأفعال على ضوئها، فترى فينا المتردد، المضطرب، السلبي المتشائم، وترى ذاك الإيجابي الواثق المنسجم، وغالباً ما ترى الإثنين معاً في ذات الواحد منا، وطبعاً من الصعب وضع خريطة سلوك للفرد إلا أنه من غير الصعب تقصي أسباب هذا السلوك أو ذاك، فكل شيء مصدره السنوات الست الأولى من الطفولة، وكل شيء هو بعض ميراثٍ هنا وبعض مكتسبٍ من الأهل في الطفولة.


سمات الشخصية هي في واقع الحال أدواتنا لخلق هذا الإنسان الذي نتوق إليه، إنها تحمل برنامج تطورنا القادم ونمط العيش الذي سنعيشه، إنها رصيدنا الحقيقي الذي لا نملك رصيداً غيره مهما إدعينا أو توهمنا أننا نملك مالاً أو مركزاً أو نسباً أو ما شابه.

أن أكون مثلاً كاذباً أو متردداًَ أو مضطرب السلوك فأنا أحمل إذن بذرة خرابي القادم أما إن كنت أميناً على مبادئي شجاعاً في ضبط إيقاع عقلي والهيمنة على تفاصيل حياتي، أعرف ما أريد وأدفع الأمور بالحكمة والتخطيط الحسن فإن من المتوقع طال الزمن أم قصر، أن أصل إلا حياةٍ ليست آمنة حسب كأمن حياة الفئران في الجحور، بل ومتطورة وراقية وفاعلة ومبهجة للآخرين كما ولي ....!!


قد يعترضٌ سائلٌ قائلاً وكيف لي بتغيير شخصيتي وأنت قدمت بالقول أن الشخصية تتكون في السنوات الست الأولى، وما ترسخ في الصغر إستحال تغييره في الكبر ...!

لا ... ليس صحيحاً أبداً، على الأقل في هذا الزمن البهي الذي أرتقى فيه علم النفس وفي بحر خمسون عاماً حسب، بما لم يرتقيه طوال خمسة ألاف عام هي كل عمر حضارتنا الإنسانية .

وإلا فأستمع إلا أعظم عبقرية في التاريخ أعني العظيم ليوناردوا دافنشي وهو يقول ( لقد سرت ما يفوق الأربعون عاماً من عمري في طريقٍ لم يكن طريقي )، تخيل دافينشي ذاته كان يسير في الطريق الخطأ ما يفوق نصف عمره ومع ذلك أغنانا بكل هذه الكشوف الجبارة في النصف الثاني من عمره حسب.

لقد نجح في تغيير حياته قبل أن يأتي آدلر ويونغ وفرويد والمدرسة الجشتالية الألمانية وقبل أن ترتقي أدوات البحث العلمية إلى هذا الرقي الذي بلغته في الثلاثون عاماً الأخيرة حسب ....؟ كيف بنا نحن ونحن نملك ما لم يكن بمقدور دافينشي أن يملكه ؟


كيف تُستنبت مفردات الشخصية في العقل ؟

بل هي تُستنبت في المخ لا في العقل، والمخ كيان مادي، تماماً مثل القرص الصلب في الحاسوب الآلي، عدا عن أنه كيان حي وقابل للأستجابة الدائمة والآعادة الدائمة للبرمجة من قبل العقل الذي يستوطن المخ كما تستوطن الروح الجسد القابلية العجيبة المبهرة للمخ هي قدرته على تخزين التجارب والخبرات الحياتية بكامل حيويتها ومهما صغُرت، بحيث لو أن كلباً أجلك الله نبح، لسجل المخ في الحال صوت النباح.

إنه قرصٌ صلبٌ جبارٌ لا نظير له أبداً ولا يمكن الإتيان بمثله. في الطفولة الباكرة سُجلت أبرز المعلومات المستقاة من الحواس في المخ، فصارت لاحقاً مع ما ورثناه من المورثات الجينية من أبوينا، صارت جميعاً البرنامج التشغيلي الأساسي كما برنامج ال Windows 
للحاسوب الآلي.

هذا البرنامج هو ما نسميه الشخصية، وهو ما ينبغي أن نعيد سيطرتنا المفقودة عليه لنفلت من كف القدر وخيارات الآخرين وتعود لنا حريتنا الأنسانية المشروعة في التصرف بحياتنا كما نشاء لا كما تشاء الكروموسومات ( المورثات الجينية ) أو كما يشاء آبائنا أو أشياخنا ومعلمينا الذين هذبونا على أزمانهم لا أزماننا ( رغم الكثير من الخير في ما ربينا عليه ).


كيف نغير الفاسد الهزيل في ما ربينا عليه ؟

الحقيقة أن الجهاز العصبي الإنساني جهاز مرن إلى درجة مدهشة ويتأثر تأثراً كبيراً بإرادة الأنسان ذاته ورغباته وطموحاته، وكلما قويت الإرادة وامتلكنا تصوراً واضحاً لما نريد، أمكن للمخ أن يستجيب ويتغير، لا بل لا أبالغ إذا قلت أن للإرادة والقدرة على تغيير الظروف الخارجية ( الموضوعية )، وأحياناً تغيير حتى الظروف الطبيعية والفيزيائية الجامدة الصلبة ( وإن بشكل مؤقت) كما يفعل الروحانيون والسحرة.


تسألني كيف ؟
حسناً ... كيف أستنبتت البرمجة في البدء ؟
صفعة الأب التي لا تنسى، ضحكة زميلٍ في الصف، عصا المعلم، ملامح وجه إمام المسجد وهو يبكي من شظى نار الرب، خيبة الحب الأول ....الخ.

لقد أستنبتت كما قلنا عبر الحواس ( السمع، البصر، الشم، اللمس،....) الخ.
في أي حالة مخية كنت أنت وأنا فيها إبان تسجيل المعلومة ...؟
كنّا غالباً في حالة إستقبالية عالية جداً للخارج، كان مخنا يسبح في أمواج الآلفا ذات التردد البطيء والتي تمكن من تسجيل المعلومة، كنا شبه منومين مغناطيسياً أو مخدرين، إنها سنواتنا الأولى في هذا العالم، إنها سنوات الإنبهار والتي تجعل المخ مشرعاً لإستقبال كل شيء...!

طيب ...ماذا لو فعلنا الأمر ذاته الآن ...؟
أن نكون في حالة إستقبالية لمعطيات حسية جديدة منتقاة بعناية ...!
ألا يمكن أن نعيد البرمجة ؟
بالتأكيد يمكن. لا أقول ببساطة، ولكن مع الإصرار والإيمان والتأمل الذي يضع المخ على أمواج الألفا، يمكن أن ننجح ...!

أن تحب ذاتك وبأقصى قدر من القوة.

لكن قبل ذلك نحتاج للآتي : 

1- أن تحب ذاتك وبأقصى قدر من القوة.
حين كنا أطفالاً كنا نحب ذواتنا ومن خلال هذا الحب، إستمعنا للآخرين بثقة، بعضهم عزز فينا حبنا لذواتنا وأمكن له من خلال هذا الحب أن يعطينا ما يفيدنا حقاً، لكن أغلبهم خصوصاً في أُسر الكادحين البسطاء الأميون، لم ينجحوا في أن يعززوا حبنا لآنفسنا بل زرعوا الشك فينا وهدمونا من الداخل وإن بجهل، لا بسوء نية....!

وكبرنا فوجدنا أنفسنا نفشل في خلق حياة كريمة لنا أو لأحبائنا، ولهذا ترى قلة المتميزين منا خصوصاً في هذا الشرق البائس. الغريب أن من أبرز مفردات هويتنا الثقافية التأكيد على روح القطيع وكأننا لا زلنا في عصر الغاب حين كانت النمور تزدحم على الإنسان البدائي فتنهشه على مهل إن كان وحده وتفر إن كان بين أفراد نوعه.

في شرقنا يلعن الحب لذاته ويتهم بالآنانية والقسوة والنرجسية، في حين لا يمنع حبنا لذواتنا من أن نحب الآخرين أكثر ونمنحهم ونحن في قمة تألقنا ما يفوق ما نمنحه لهم ونحن فاشلين مفككين مضطربين بحكم كراهيتنا لأنفسنا أو سلبيتنا في النظر إلى أنفسنا.


2- أن تحب واقعك كما هو كائن لا كما ينبغي أن يكون.
حين كنا أطفالا، كنا منسجمين للغاية مع واقعنا، كل شيء فيه كان لذيذاً جميلاً، لم يكن لدينا زمن ماضي وزمن قادم، بل كنا بغاية الواقعية ولهذا تسللت المعلومة أو الإنطباع الحسي ببساطة وأستنبتت وجودها في المخ حتى صارت على ما هي عليه الآن من القوة فكيف لي بتغييرها وأنا غير منسجم ولا راضٍ عن واقعي القائم.

طبعاً لا أقول أنني ينبغي أن أعشق واقعي لأغيره وإلا لم أغيره إذن ..؟
إنما أقول أن أتقبله مع نية التغيير، لأن التغيير هو لهذا الواقع ذاته، لا لزمن آخر ولا لمكان آخر، بل هنا ولهذا الواقع ولأولك الشخوص وتلك الظروف، والتقبل عزيزي القاريء يمنحك فرصة التمحيص في جوانب الخلل في ذاتك كما وفي الواقع، بينما كراهية الذات وكراهية الواقع لا تؤدي إلا إلى إنتكاسات إضافية وربما الرّدة إلى ذات الواقع وبشكل أسوأ ( كما في حالة الإنقلابات والثورات الغاضبة التي حصلت في الشرق العربي أو إيران، وكما في تجربة الإتحاد السوفييتي السابق رغم عظمة البناء الإشتراكي الذي خُلق ).


3- تعلم التأمل :
ليس من عالم نفس أو عاشق علم نفسٍ أو روحانيٍ حقيقي لا ينصح بالتأمل لإصلاح الذات وإعادة برمجتها ....أبداً ...!
كل شيء يبدأ من هنا وينتهي إلى هنا .....!
التأمل ...التأمل ...التأمل ....!
لماذا ....؟
لأننا حين كنا أطفالاً، كنا في حالة إنشداهٍ واستغراق رهيب، سمح لحواسنا أن تعمل بمنتهى الكفاءة لتمتص ما يقال أو يُرى أو يستنشق أو يشم أو يلمس، طيب كيف يمكن لي ولك الآن أن نعيد برمجة أدمغتنا وأنا وأنت لا نملك ما كنا نملك في الطفولة من صفاء في الحواس أو في المخ ...؟

كيف يمكن أن نًسجل تلك المعلومات أو البرامج الجديدة التي نزمع أن تكون هي برنامج التشغيل البديل عن هذا الذي ورثناه عن أبائنا وأشياخنا ومعلمينا ورفاق اللعب من الأطفال، ونحن نعيش أدمغةٍ مضطربةٍ تجتر الحوار الداخلي والصور المتكررة التي لا نفع فيها ولا خير منها، ليل نهار ...؟


4- في حالة التأمل التي لا أشك في أنك ستصلها، إشرع في إستنبات ما تريد إستنباته في المخ.
هل من مزيد..؟
لا أظن أننا (أنا وأنت ) نحتاج لآكثر من هذا ....!!
من الطريف صديقي القاريء، أننا لا نكاد نكتفي من أي شيء وما أكثر ما نحتاج للتكرار وللتفاصيل، إننا مولعون بالتفاصيل وبالتكرار لآننا ننسى بسرعة وكما إن في بعض النسيان نعمةٍ فإن أكثره نقمة وخسارة، وللتعويض عن تلك الخسارة، تجدنا نعيد قراءة ذات الكتب ونستغرق بالتفاصيل وتفاصيل التفاصيل ولا نشبع.

لماذا لا ننسى مثلاً أن واحد زائد واحد يساوي إثنين وننسى أن نحب ذواتنا أو نتقبل واقعنا إلا إذا أعدنا قراءة ذات الكتب أو المقالات مرات ومرات ...؟

لإن لا أحد أنكر علينا حقيقة الواحد زائد واحد، لا أحد يهمه ذلك، لكن أن نحب ذواتنا فإن الجميع سيثورون لأن هذا الحب يهدد هيمنتهم علينا، بل وإن هذا المخلوق الذي في داخلنا، يتواطيء معهم ضدنا، كيف لا وقد تربى في أحضانهم حتى كاد أن ينفصل بالكامل عن ذواتنا وجوهرنا الروحي الخالد الذي يعكس وجه الخالق الأول.

بلا.... نحن نصارع في الداخل والخارج لكي نجيز لهذا العملاق النبيل المقيم فينا أن ينهض ...!
لإجل هذا أود أن أستغرق في بعض التفاصيل أشبع بعض جوعي وجوع المهتمين من القراء.

مفهوم القطيع

المزيد عن حب الذات :

بكل ما تملك من إرادة ووعي وإيمان ، أحبب ذاتك ....!!
هذا هو المفتاح الرئيسي عزيزي القاريء لإي تقدم حقيقي تتوق له فعلاً. بما هي عليه وكما هي وحيث تكون وتحت أي ظروف، أحببها وبمنتهى القوة.

لا تؤجل حبك لها حتى تتحسن أو تغدو غير ما هي عليه، لآنها كما الطفل، كما النبتة، كما الموهبة أو الهواية، كما الحب ذاته لإمرأةٍ أخرى أو لوطنٍ ما أو بيت لا يمكن أن يؤجل حتى تكبر النبتة أو يبلغ الطفل أشده أو يغدو الوطن جنةٍ ...!

مستحيل ...وإلا كيف لنفسك أن تغدو كما تريد وأنت أصلاً لا تؤمن بها ولا تحبها ولا تمنحها الحنان الذي تحتاجه لتنمو وتكبر إنطلاقاً من مكانها هذا ووضعها هذا وحجم وعيها في يومها هذا...!

طبعاً لا أفترض أنك تحب ذاتك من خلال التدليل المفرط أو التغاضي عن الهفوات، لا فمثل هذا الحب مفسدةٌ للنفس وما لا يصح مع سلبيات كالطفل أو الآشواك حول الزهرة أو عيوب الوطن، لا يصح أيضاً مع النفس إنما بالحب والتصالح والتعاطف والفهم العميق، يمكنك أن تتعامل مع هذا الطفل الذي في داخلك، وكلما تعزز الفهم والإنسجام في الداخل أمكن للنفس أن تتوهج وتتدفق فتبدع وتتطور.


إشغف بكيانك، أحبب أعضاء جسمك فإنها كائنات حية، كل خلية من ملايين خلايا الجسم كائنٌ حيٌ منفصل جزئياً، ومتصل جزئياً ببقية الكيانات في نسيجٍ هرمونيٍ عجيب، وجميعها تعيش على الماء والهواء و....الحب ....!!

لماذا يعاني الكثيرون وللأسف من الآمراض والعلل وهبوط الهمة الفسيولوجية والبيولوجية في أوقات باكرة جداً...؟
لإنهم لا يحبون أنفسهم...يغذوها السيء من الغذاء ...يرهقوها بالخمر وما هو أسوأ منه، يحرموها من فرصة التنفس السليم من خلال ممارسة الرياضة وأخيراً وهذا هو الأسوأ يحرموها من الحب من خلال عدم الإنتباه الودود لتفاصيلها وتلمسها بحب وحنان كما تفعل مع طفلك أو حبيبتك أو حتى قطتك ....!!

تلك أدواتك للرقي، لإنتاج حياة أجمل فكيف تريد منها أن تنشط وتحتمل نزواتك وأهوائك ومتطلباتك العسيرة الصعبة وهي لا ترى منك لا حب ولا أهتمام ولا أحترام.

ما الفرق عزيزي القاريء بين بيكاسو أو نيتشه أو أديسون....وبين أي فيزيائي أو فنان أو أي خريج كلية آداب قسم الفلسفة ....؟
ما الفرق بين الرحال أو جواد سليم وأي فنانٍ يقضي نهاره في الصيف أو الشتاء جالساً في أي زاوية شارعٍ، ليرسم البورتريهات الرخيصة مقابل بضع دولارات....؟


إنه حب بيكاسو أو جواد سليم أو أديسون أو نيتشه لأنفسهم وإحترامهم لأعضائهم وعقولهم التي هي أصلاً أدوات إبداعهم.... إنه الإلتزام الحميم والإعتزاز البالغ بالذات .... إنها اليقظة المقدسة لخطورة هذا الذي يملكون من موهبة...! لا أشك في أن الظروف الموضوعية تلعب أدواراً كبيرة... لكن صدقني لا تجرؤ أي ظروف على قتل موهبة موهوب أو إحياء رميم نفسٍ مبعثرة إذا لم يرد الإشراق وتتحقق اليقظة من الداخل....!

في داخل كل واحدٍ منا نيتشه أو محمد أو بوذا أو ماركس أو هيلين كيلر أو مدام كوري ... كل واحد بلا إستثناء ...شريطة أن يجلي الصدأ عن النفس بلمسات الحب لا بمعول الهدم لأنه سيدمر كل سيء بذات الآن...! هناك طاقة هائلة في داخل كل واحد منّا... طاقة عظيمة لم تلمس بعد لأن أدواتنا في البحث عنها وإخراجها ثقيلة عليها ولا تستطيع أن تلتقطها دون أن تتلفها ...!

الطاقة الروحية الداخلية عزيزي القاريء شفافة للغاية وأدواتنا أعني عقولنا وأيادينا وتوسلاتنا لا تنفع في إخراجها لإن إيماننا مضطرب وثقتنا بأنفسنا ضعيفة وعقولنا ملوثة للغاية بمؤثرات الآخرين، وبالتالي فليس إلا الحب أولاً ... الحب غير المشروط....غير المرتبط بطلبات معينة من قبيل أحب نفسي حتى أخدعها لتنفذ لي كذا أو كذا ...لا ليس بهذا تستطيع أن تدفع ذاتك للرقي، إنما بالحب الخالص المنزه عن الغرض، عندها فقط ستعطيك هي بدورها أجمل ما في كنوزها.

ولهذا فبالتأمل يمكنك أن تبرمج عملية حب الذات قبل أن تبرمج عملية تغيير الشخصية، وهذا ما لا أكف عن قوله للأصدقاء الذين هم ناقمون من شخصياتهم ويتمنون تغييرها ولا يعرفون من أين يبتدأون...!


يقلم: كامل السعدون

تأثير العقل الواعي على الوظائف البيولوجية أو الفسيولوجة bio – Feedback

تأثير العقل الواعي على الوظائف البيولوجية أو الفسيولوجة

من المؤسف أن الأغلبية منا وبالذات في شرقنا العربي لا يعرفون إلا أقل القليل عن علم النفس، وحتى هذا القليل القاصر ربما على مصطلحات من قبيل عقل باطن، عقل واعي، لا نعرفها إلا كمسميات دون أن ترتبط في أذهاننا بممارسات عملية.

وحتى في الأوساط المثقفة حسنة التعليم، تجد الكثيرون يعولون على التغييرات التي تأتي من الخارج لتحسن مستواهم المعيشي أو الفكري أو تنمي ذكائهم، دون أن يجهدوا لممارسة التغيير والتطوير بإرادتهم وقناعتهم وحاجتهم الشخصية.

لا شك أننا جميعاً نتمنى بل ونعلم على أن تتغير شروط حياتنا وظروفها من خلال تغيير سياسيٍ وإصلاح اقتصادي واجتماعي، لكن حتى لو حصل هذا وهو مستبعد على أية حال، نقول حتى لو حصل فإنه لن يغير أوضاعنا كثيراً إذا لم نكن نحن مستعدون ومتحمسون للتغيير من داخلنا وبأدواتنا الشخصية وبالمعارف الراقية التي نستحصلها.

أنا شخصياً، وقبل أن أتعرف على التأمل والإيحاء والسيطرة على العقل الباطن من خلال العقل الواعي، كنت أندهش بقوة لأفعال فقراء الهنود في السيطرة على التنفس أو درجة حرارة الجسم أو السير على الجمر أو غيرها، وكنت أحسبها سحراً وكم من الأشياء ما نعده سحراً وما يحرم الدين الإسلامي حتى التساؤل بشأنه أو التفكير فيه لأنه يسبب غضب الله حسب وهم رجال الوعظ والإرشاد في هذه الأمة المريضة الكسيحة.

مصطلح الbio-Feedback هو الممارسة التي يقوم بها الكثير من الروحانيين ومن أديان عديدة، ويعنى به تغيير الوظائف البيولوجية للجسم من خلال المخ وعبر سيطرة العقل الواعي على العقل الباطن …!

سيسألني الكثيرون، وهل بمقدورنا أن نسيطر على العقل الباطن من خلال الوعي، وأجيب بلى وببساطة إذا ما كنا جادين متحمسين مقتنعين ومصرين على ذلك …!!

لكن كيف؟ من خلال الاسترخاء أولاً، لأنك إن لم تسترخي لا يمكنك أن تركز وعيك على غرضٍ ما، فالوعي المشغول بحوارٍ داخلي وحسابات عديدة واستعراض مستمر لصور مختلفة تتدفق باستمرار على شاشة الذهن، لا يمكنه أن يركز على وظيفة بيولوجية داخلية ويحاول أن يغيرها …مستحيل …!

الأمر الثاني : اعتماد لغة العقل الباطن، لتوصيل الأوامر إليه. كيف ..؟ تماماً كما أنك لا يمكن أن تتحدث مع الإنجليزي الذي لا يعرف غير إنجليزيته، إلا بتلك اللغة إذا أردت أن تتواصل معه بشكل ودود وتوصل له المعلومات والمشاعر التي تريد إيصالها، فكذلك لا يمكنك أن تخاطب العقل الباطن بغير لغته التي يعرف.

تسألني، وما هي لغة العقل الباطن، أجيبك الصور …!!

تسألني، وما هي لغة العقل الباطن، أجيبك الصور …!!

العقل الباطن يستجيب للصورة الحسية أكثر مما يستجيب للكلمات وإن امتزجت الكلمة بالصورة كان التأثير أكبر.

الأمر الثالث : أن تكون صبوراً ومؤمناً بهذا الذي تفعله، وكلما كلن إيمانك قوي وكلما كنت أكثر صبراً كلما أشركت أكبر قدر من الخيال وأدخلت أكبر عدد من الحواس في الصورة الخيالية التي ترسمها، كلما تسنى لك أن تفعل تلك الأنشطة التي تود فعلها، سواءٍ للتسلية أو الاستعراض أو لتقوية قدراتك الذهنية وتحقيق أهداف أكبر في حياتك.

القوة السيكولوجية أو الروحية عزيزي القارئ، قوةٌ عظيمة يمكن أن تغني حياتنا وتزيد من ثقتنا بأنفسنا وتمكننا من تحقيق الكثير من الأهداف التي يتعذر علينا تحقيقها من خلال المعارف أو الإمكانات الأخرى .

هناك أنشطة عديدة انتخبت لهذا المقال بعض اليسير منها لتبيان قوة تأثير العقل الواعي على العقل الباطن، وهي في الغالب متشابهة مع بعضها البعض في بعض المحاور، حسناً لنجرب الآتي :

أختر مكاناً منعزلاً عن الناس، في غرفتك الخاصة مثلاً، أستلق على سريرك أو أجلس على كرسيٍ مريح، أسترخ تماماً وألقي بيديك في حجرك أو إلى جوارك إذا كنت مستلقياً، أغلق عينيك وأشرع بترديد الإيحاء التالي :

- إنني ساخنُ اليدين، إن حرارة يدي ترتفع تدريجياً … كرر هذا الإيحاء لعشرة مرات .
- بذات الآن الذي تقوم فيه بالإيحاء لنفسك بأن حرارتك ترتفع قم بتخيل ارتفاع الحرارة، تخيل أن يديك تسخنان، تصور في ذهنك وأمام عينيك صورة يداك وهما تتعرقان، كثف الصورة أكثر وأكثر وأستمر بترديد هذه العبارة في داخلك بصوت خفيض. يداي تسخنان …يداي تسخنان ….
- بعد عشر دقائق من أداء التمرين ستشعر أن كفيك قد سخنتا فعلاً ولو كان عندك من يتحسس حرارة يديك أو لو امتلكت في تلك الساعة محراراً لتسنى لك أن ترى فرقاً كبيراً بين حرارة يدك قبل بدء التجربة وحرارتهما عقبها.
- ذات التمرين يمكن أتباعه مع كافة الوظائف البيولوجية أو الفسيولوجية الأخرى، مع تغيير نمط الصور التي نصنعها في الذهن بينما نحن نردد العبارة المناسبة لكل وظيفة، سواء كانت تلك الوظيفة تنفس أو دقات قلب أو هضم أو إفراغ أو غيره، مع التأكيد على أنه من المحذور القيام بتجارب حساسة كإيقاف التنفس أو تخفيض ضغط الدم بدون استشارة الطبيب، فهناك من يخفق في السيطرة على تنفسه أو دقات قلبه وبالتالي قد تكون العواقب غير محمودة لا سمح الله.

وبالمناسبة فجميع هذه التمارين، يمكن أن نمارسها على الآخرين شريطة أن يكونوا راغبين بذلك، بعكسه فإننا لن ننجح في السيطرة على عقولهم الباطنة من خلال عقولنا الواعية، إلا في حالة التنويم المغناطيسي.

حسناً … لنجرب هذا التمرين في حالة الألم كالصداع أو ضيق التنفس أو أي ألم تعانيه ( بالمناسبة جربت هذا مع آلام قاسية جداً لدى آخرين وتمكنت من لإيقافها ) :

ألام الرأس

- أسترخ أو دع مريضك يسترخي على سريرٍ مريح.
- ضع يدك على مكان الألم، وليكن جبهتك مثلاً أو المكان المتألم لدى الآخر.
- إبدأ بترديد العبارات التي تناسب نوع الألم ولنفترضه الصداع أو آلام الروماتزم أو القرحة، ودع رفيقك أو مريضك يردد معك ما تقوله وليكن :

رأسي هادئ ، رأسي بارد ، أشعر براحة عميقة في رأسي ، أنا سعيد ، أنا مرتاح ، أنا معافى …أشعر بأني أزداد صحة وعافية ، أشعر بأني أزداد ارتياحا وهدوءا …الخ .

- بذات الآن الذي تردد فيه هذه العبارات ويرددها معك الآخر ( المعني بالألم )، وكليكما في حالة استرخاء عميق، وعيونكما مغلقة، قم بنسج صور ذهنية جميلة تدل على الصحة والعافية، من قبيل أن تتخيل العضو المتألم وهو بارد وهادئ ومعافى، تخيل الرأس المصدع وهو يهتز طرباً لسماع موسيقى أو تخيله وهو يستحم في حمامٍ بارد وأوح لشريكك أن يشاركك التصور كيف أن رأسه منتشٍ تحت رشاش الماء البارد أو تخيل أنكما تستحمان في بحيرةٍ أو نهرٍ باردٍ جميل عذب الماء، قم بوصف المكان بشكل جيد وصف مشهد الماء وأنتما تقفزان إليه ورذاذ الماء وهو يتناثر، ولحظة تصف المشهد الجميل ولحظة أخرى تردد أنك أو ( هو ) في حالة هدوء وسلام وعافية.

ذات التمرين يمكن تطبيقه مع كل الآلام والأمراض، شريطة أن تحدد بالضبط مكان الآلام وأن تسترخي ( أو تسترخيان أنت ومريضك ) في حالة معالجة شخص آخر، ثم تقوم بالإيحاء بصوت واثق ومسموع من قبل الآخر، وأن لا يكون الصوت مهدداً أو مستفزاً، إنما واثق وحازم ومقنع، ثم عليك أن توحي بصورة مناسبة للمرض أو العلة أو العضو المصاب.

الحقيقة أن هناك أساليب عديدة للعلاج النفسي أو الروحي، كالتنويم المغناطيسي والرايكي والسيلفا وغيره، ولكن هذا النوع من العلاج هو أقربها لسرعة التحقق والتأثير ولا يحتاج لخبرات كبيرة أو تأمل عميق، وكما في بقية أساليب العلاج غير الطبية، يمكن أن يتحقق الشفاء دون الحاجة إلى استخدام الأدوية بما فيها من تأثيرات جانبية كبيرة على جهاز المناعة وبقية الوظائف الفسيولوجية.

بالمناسبة، هذه المعارف السيكولوجية العميقة، كانت تعد في السابق من علوم السحر أو التواصل مع القوى الخارجية الخفية، وكان ممارسها إما أن يعد شيطاناً أو قديساً ولا منزلة بين المنزلتين، ولكنها في واقع الحال علوم طبيعية وقدرات منطقية وقابلة للتفسير على ضوء النهضة العلمية الجبارة التي حصلت في علم النفس منذ خمسينات القرن الماضي .

بمعنى آخر، أن ما نفعله أو نقوله هو بعضٌ من ممارسات علمية محترمة وتمارس في أرقى معاهد البحث العلمي وقد غدت لها معاهد تدريس خاصةٍ منتشرة في طول العالم الغربي وعرضه .

كيف تستعمل التنويم الإيحائي مع ذاتك

كيف تستعمل التنويم الإيحائي مع ذاتك

قبل أن تسعى لممارسة التنويم الإيحائي مع ذاتك ، يجب أن تقرر بينك وبين نفسك ما الذي تريد أن تكتشفه من أغوارك الداخلية أو تغيره في ذاتك، قبل أن ترحل إلى عالم العقل الباطن …!

يجب أن تكون دقيقاً مع نفسك وواضحاً ويكون لديك هدفٌ واحد أو مسألة واحدة تود معرفة حلّها أو الإلمام بتفاصيلها، لا عشرة أهداف أو حتى أثنين، لأنك قد تتورط في خلق المزيد من المتاعب دون أن تحلّ ولا واحدة من تلك العشرة.


الأمر الثاني ، يجب أن تكون الإيحاءات المستعملة والتي يراد غرسها في العقل الباطن :

1- إيجابية ومفيدة : بالتأكيد ستقول طبعاً وهل أريد أن أوحي لنفسي بالشر أو الأذى، لا طبعاً ليس هذا ما قصدنا ولكن أن تصاغ بشكل إيجابي وحازم ولا مجال فيها للتأجيل ولا ينبغي أن تذكر في النص أي عبارة توحي بالسلب من قبيل " سأتعلم السباحة مهما كنت خائفاً "، مثل هذا الإيحاء سلط الضوء المكثف على كلمة " خوف " حتى وإن سبقتها كلمة " مهما " لأن كلمات من قبيل : مهما أو لكن أو ربما أو لعل أو سوف أو ( س )، كلمات لا يفهمها العقل الباطن لأنها لا تملك صوراً معينة تترافق معها، فلو إنك قلت " يسعدني أن أتعلم السباحة " كلمة يسعدني تحمل كماً من صور السعادة، لكن كلمة، مهما أو لعل أو ربما، لا تحمل صورة وبالتالي سيقفز العقل الباطن عليها ليسلط ضوءه على ما ورائها وهو كلمة خائفاً.

وبالتالي فكأنك تقول :
سأتعلم السباحة كنت خائفاً ( بدون مهما ) وساعتها لن تتعلم السباحة أو حتى ربما تغرق لأنك وضعت كلمة الخوف في صميم الإيحاء. كذلك استعمال كلمات التأجيل من قبيل س ، سوف ، ربما ، كلها تدفع العقل الباطن لأن يقول : لا هذا الرجل لا يريد شيئاً محدداً بالضبط فلِم أتعب نفسي وأجهد من أجل أن أستنبت إيحائياً هوائياً عائماً …!!

إذن ليكن إيحائك لنفسك شبيه بالآتي : يسعدني أن أتعلم السباحة أو أريد أن أتعلم السباحة …!

حتى لو قفز العقل الباطن على كلمة أريد أو يسعدني فبالنتيجة تبقى كلمة تعلم السباحة وهذا هو الأمر الذي سيصدره العقل الباطن إلى المخ ومن ثم إلى الكيان كله وإلى الخارج ( الكون الذكي )، بأنك تريد كذا ويجب أن يكون لك هذا الذي تريده …!

يجب أن يكون الإيحاء قصيراً ومباشراً

2- يجب أن يكون الإيحاء قصيراً ومباشراً ولا يحمل أكثر من معنى أو أكثر من احتمال، لأننا لا نريد أن نتسلى أو ( نسفسط ) أو نلعب لعبة ذهنية، بل نملك ضرورة ونريد تحقيق هدف محدد ومعين بدقة.

خذ هذه الإيحاءات مثلاً :

" أنا واثق من نفسي وأملك قوة داخلية هائلة "
" أنا أملك شخصية رائعة "
" أنا أكره التدخين "
" التدخين مدمر للصحة "
" أنا محب للمعرفة "
" أنا امرأة جميلة "
" أنا رجلٌ ناجح "
الخ …الخ …!


هذه الإيحاءات وإن بدت بعضها إستراتيجية وتحتاج ربما لمرات ومرات عديدة من التأكيد وممارسة التنويم حتى ترسخ في العقل الباطن، ولكنها كما ترى مباشرة ودقيقة وقصيرة وإيجابية وهادفة ولا تضر أحداً لا القائل ولا محيطه الأسري أو الاجتماعي.


3- سهلةٌ على الحفظ والتذكر : من المهم عزيزي القارئ أن تكون الجمل سهلة وقابلة للحفظ والاستذكار والاستنبات لاحقاً في العقل الباطن، فكما إن المزارع لا يذهب إلى الحقل ببذور لا يعرف محتواها، فكذلك من يذهب إلى العقل الباطن، ينبغي أن يذهب ببذورٍ يعرف ما تحتوي، وتلك لا تكون معروفة إن لم يكن لها جسم لغوي واضح ومحدد مثل هذا القول : " أنا امرأة جميلةْ "، حيث كل الكلمات مترابطة متماسكة تملك صوراً شخصية، أنا ( تلك الكينونة المعروفة ) ( امرأة – هذا الجنس الذي أملك ) ( جميلة – تلك الخصلة الرائعة التي لها صورة محددة في ذهني، وأرى إني أملكها بالتأكيد أو أريد أن أؤكد امتلاكي لها لكي ما تشرق وتتأكد في الخارج ).


حسناً …بعد أن صغت الإيحاء الذي تريده ( ويجب أن يكون واحد في المرة الواحدة )، قم بتدوينه على الورق، ثم قم بتدوين الأسباب التي تدعوك لتحقيق هذا الهدف أو تأكيد هذه الخصلة : لماذا أريد أن أتوقف عن التدخين، أو لماذا أريد أن أؤكد أني وسيم أو محب للمعرفة أو إني امرأة جميلة.

دون كل ما تعرف من مبررات للاعتقاد بأنك هكذا أو تريد كذا، على سبيل المثال، فتاةٌ تملك جمالاً متواضعاً يمكن أن يرتقي إلى مستويات عالية فيما لو أنها آمنت به، لكنها لا تملك للأسف وهي في حالة الوعي اليومي العادي، أن تؤمن به لأن ذهنها مشغول بأكثر من شيء ولأن نظرات الناس لا توحي لها بأنها جميلة أو لأن أهلها أو ظروف الماضي وإحاطاته قتلت في داخلها الإحساس بالجمال والتألق.

حسناً …ما لا تستطيع أن تؤكده وهي في حالة الوعي اليومي، يمكن أن تؤكده وتؤمن به وتحققه في حالة التنويم الإيحائي الذاتي، وإذن فالذي تحتاجه قبل الدخول في حالة التنويم هو أن تعرف لماذا تريد أن تكون جميلة أو أن يشرق هذا الجمال الذي في داخلها :

1- لأن الجمال يمنحها ثقة أكبر بالذات.
2- لأن الجمال يمكن أن يحسن فرصها في الحب والحياة عامة.

أو لنأخذ مسألة الرغبة في الكفّ عن التدخين :

1- لأنني أشعر بضعف الشهية للطعام .
2- لأن صحتي تدهورت.
3- لأن رائحته كريهة.
4- لأن …الخ …الخ.


مع كل إيحاء تنتقيه عليك أن تدون أكبر قدر من المبررات لهذا الذي لا تريده له أن يستمر لديك ( كالتدخين مثلاً )، أو هذا الذي تريد أن تناله من مكاسب من وراء الوصول إلى هدفك ( كال جمال أو المال )، دون كل شيء وبعناية وتأمل هذا الذي تكتبه ولا تستغرق في التفاصيل السلبية لأنها لن تنفعك، لا تقل مثلاً ومن أين لي أن أكون وسيماً والناس لا ينظرون لي بنظرة إعجاب، أو كيف أقطع التدخين وأنا الذي دخنت لأكثر من نصف عمري …لا... لا تهتم لردود الأفعال السلبية، بل ركز على الإيجابيات التي ستنالها فيما لو أنك نجحت في الوصول إلى الهدف، وقل لنفسك بذات الآن طيب وما الذي أخسره إن آمنت بغير هذا الكريه أو الخطأ الذي آمنت به طوال حياتي، ماذا أخسر …!


تحضيرات ما قبل الممارسة :

أختر الوقت والمكان الذي لا تكون فيه مرتبط بموعد أو على مقربة من الآخرين بحيث يمكن أن يفرضوا وجودهم عليك ويقطعوا خلوتك، أرفع سماعة التلفون، أجعل الأجواء عندك مريحة جداً لمثل هكذا خلوة. الأن إما أن تستلقي على سريرك بشكلٍ مريح وذراعيك إلى الجانبين بشكلٍ طوليٍ مع جذعك أو أن تجلس على كرسيٍ مستقيم الظهر وتلقي بيديك على أذرع الكرسي وتكون قدميك ملامستين للأرض.

ركز انتباهك وبصرك على شكلٍ ما في الجدار أو نقطة ما في السقف بحيث تكون متميزة ولها شكل معين، كمصباح مطفأ أو رسم على الجدار أو السقف أو ذراع مروحة سقفية أو حتى بقعة سوداء صغيرة أو أي شيء.

يفضل أن تكون النقطة التي تركز عليها فوق مستوى النظر أي ليس متعامدة مع أفق النظر، ثم قم بالتنفس بعمق لخمس مرات وفي كل مرة تخرج فيها الهواء قل لنفسك : أسترخي … تحسس كيف أن التوتر يغادر جسمك وعقلك وأنك تشرع فعلاً بحالة لذيذة من الاسترخاء …تحسس هذه الحالة وأنتبه لها وأستشعرها … أغلق عينيك الآن وركز سمعك على خمسة أصوات مختلفة تأتيك من الخارج أو مما حولك …صوت تكتكة الساعة …صوت المروحة …صوت سيارات في الخارج …صوت الريح أو حفيف الأشجار في الحديقة …الخ .

عقب ذلك تنبه إلى خمسة أشياء تشعر بها في هذه اللحظة مثلاً :

1- وزنك أو ثقل جسمك وهو متهالك على الكرسي أو السرير.
2- حرارة جسمك.
3- حركة صدرك في أثناء التنفس.
4- احتكاك ملابسك وهي تلتصق بجسمك.

أنتبه لأي شيء يمكن لحاسة الحس أن تشعره في هذه اللحظة.

نزول الدرج

أنت الآن عزيزي القارئ في حالة استرخاء عميقٍ للغاية ويمكن لك أن تهبط في هذه اللحظة إلى جنة العقل الباطن أو بستانه العامر، أبدأ بتخيل نفسك وأنت تهبط سلماً من عشر درجات، تصور نفسك بأقصى ما يمكن لخيالك أن ينجح في تصوره، تصور نفسك وأنت تهبط عابراً غشاءٍ رقيقاً من الغيوم أو الدخان الملون الكثيف الجميل، مدّ ذراعيك إلى الأمام وكأنك فعلاً تمشي وتريد أن تتبين طريقك وسط تلك الغيوم الكثيفة أو الدخان الملون، مع كل خطوة تنزلها، تحسس كم أنك تسترخي أكثر وأكثر، عند الدرجة السابعة من درجات السلّم، ستجدك تتخلص من كل متاعبك ومخاوفك وتتركها ورائك، عند الدرجة السادسة سيغيب العقل المشكك الناقد، عند الدرجة الخامسة ستتحرر ذاتك الحقيقية، عند الدرجة اخامسة تلج في مركز الغيمة الكثيفة، عند الدرجة الرابعة ستشعر بنفسك وأنت في صميم الغيوم الكثيفة الجميلة، عند الدرجة الثالثة تشعر بأنك في غاية الهدوء والرضا والطمأنينة، عند الدرجة الثانية تخرج من الغيوم إلى ضوء الشمس الدافئ اللذيذ، في الدرجة الأخيرة تهبط إلى الحديقة الجميلة الخضراء الغنية بالألوان والأزهار والروائح العطرة المختلفة.


أنت الآن عزيزي القارئ في حالة استرخاء تام وعميق جداً ، وهنا تكون فرصتك لأن تعيد على نفسك هذا الإيحاء الذي قلته سواء كان رغبة أم هدف أم أمنية أم مشكلة تريد طرحها على العقل الباطن وتنتظر منه الجواب عليها.


أعد الإيحاء ثلاث مرات، مع استراحة قصيرة بين كل مرةٍ وأخرى، عقب ذلك يمكن أن تسقط في نوم عميق أو أن تعود إلى الوعي من خلال العهد العكسي وارتقاء السلم صوب الوعي اليومي العادي، إستعمل الخيال وتخيل نفسك عند الدرجة الأولى وأنت تخرج من الحديقة ثم الثانية والثالثة و…وصولاً إلى الدرجة رقم عشرة التي هبطت منها أول مرة.

التنويم بالإيحاء من أقوى التقنيات العلاجية في وقتنا الحاضر. تعلم معنا طرق وتقنيات إتقانه

عن المدون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة

  • عدد المواضيع :

  • عدد التعليقات :

  • عدد المشاهدات :




مجلة التنويم بالعربي - العدد الثاني

«إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكم...

إشترك على صفحتنا

المواضيع الأكثر قراءة